سيبويه
365
كتاب سيبويه
هذا بابُ ما الرفعُ فيه الوجهُ وذلك قولك هذا صَوْتٌ صوتُ حمارٍ لأنَّك لم تَذكر فاعِلا ولأنّ الآخِرَ هو الأوّلُ حيث قلتَ هذا . فالصوتُ هو هذا ثمّ قلت هو صوتُ حمارٍ لأنّك سمعت نُهاقاً . فلا شَكَّ في رفعِه . وإن شبَّهتَ أيضاً فهو رفعٌ لأنّك لم تَذكر فاعِلا يَفعله وإنَّما ابتدأتَه كما تبتدئ الأسماء فقلتَ هذا ثم بنيتَ عليه شيئاً هو هو فصار كقوله هذا رَجُلٌ رَجُلٌ حَرْبٍ . وإذا قلتَ له صوتٌ فالذي في اللام هو الفاعِلُ وليس الآخِرُ به فلمّا بنيتَ أوّلَ الكلام كبناء الأسماِء كان آخِرُه أَنْ يُجْعَلَ كالأسماءِ أحسنَ وأجودَ فصار كقولك هذا رَأْسُ رأس حِمارٍ وهذا رَجُلٌ أَخو حَرْبٍ إذا أردتَ الشَّبهَ . ومن ذلك عليه نَوْحٌ نَوْحُ الحَمامِ على غير صفة لأنّ الهاءَ التي في علْيِه ليست بفاعل كما أنَّك إذا قلت فيها رَجُلٌ فالهاءُ ليست بفاعل فَعَلَ بالرَّجُلِ شيئاً فلمَّا جاء على مثال الأسماءِ كان الرفعُ الوجهَ .